ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
88
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
كنت تقنع بورقة تزعم أنها إجازة إنما إجازتك حسن سيرتك ، وإخلاص سترتك وجوادك المضمر « 1 » الذي يرفع قدرك ويعظم أمرك ، ويكون سببا لنجاتك يوم الفزع الأكبر . إنما الإجازة هي سلوك تسلكه من الاتباع من القيام والصيام والتوجه وإصلاح الأعمال والأقوال وصدق النية وإخلاص السريرة وسلوك الطريق الحميدة من الاتباع الذي قال اللّه فيه وهو أصدق القائلين : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ فصّلت : 30 ] إلا أن يا هذا « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » « 2 » فإن كنت تحب أن تسلك فاسلك ، فهذه الطريق هي الصبر ؛ لتنال الأجر إنما يبتلي أحبابه ؛ لأن الأعمال إنما هي تتقلب على العبد ، فإن الأعمال الصالحات خفية على من يعاينه ليبرز له من معانيها ، فكلما خدم قدم ، وكلما باشر باشر الإخلاص ، ويحصل له مدد الإهباط من الإمداد ، فإن كنت يا هذا تسلك طريق القوم اخلع نفس الطمع واطلب طريق الاشتغال ؛ ليتجمع فيك كلامنا ، تنال به الدرجات العلى ، إن كنت تريد وصلنا بدد خمرك ، إن كنت تريد قربنا اكسر زمرك ، إن كنت تريد حبنا صفيّ سرك ، إن كنت تريد حبنا أصلح أمرك ، تب واستحي منا وإلا غدا ما يكون عذرك تجهل وتخطىء ، وعندنا خبرك ، تتجرأ علينا وما تستحي ذلاتك ، اغسل أثواب خطاياك المدنسة واستغفرنا نغفر لك ، أبكي على جرم زلتك وتأوّه على إسراف خطيئتك ونح على جريمتك ، وتضرع تضرع المماليك لعل يحسن عليك ، فكم تنعم لديك وأنت تنفق ما في يديك على معاصي أمرناك بتركها فعصيت ، ونهيناك عن اتباعها فما انتهيت ، وزجرناك فما انزجرت وما انتهيت ، أمرناك خالفت وبغيت ، كلامنا حمى لك وحشتنا حسنى لك ورزقنا عليك ، فاستعنت بنعمتي على معصيتي وآثرت كدك عليه وسعيت كأنك ولهان قط ، ما وعيت كم حرام لبطنك وعيت ، كم حرام فيه سعيت ، كم تجرأت علينا فما أبقيت ، كم تخلو أو تصبو ، كم تشهو وتلهو ، كم كذبت ووليت .
--> ( 1 ) المضمّر : المعلوف جيدا للسّباق أو للركض إلى العدوّ وتضميرها أن تشد عليها سروجها . . . ( لسان العرب ) . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث رقم ( 2822 ) [ 4 / 2174 ] والترمذي في صحيحه ، حديث رقم ( 2559 ) [ 4 / 693 ] ورواه غيرهما .